السيد الخامنئي

353

مكارم الأخلاق ورذائلها

في الحياة الدنيا ، وليس محدودا في الجوانب المعنوية فحسب ، ولا بمقطع زمني معين من التاريخ ، والإنسان - في كل الظروف والأحوال وعلى الدوام - إنسان وأبعاده الوجودية لا متناهية ومجهولة ، ولا زال الإنسان حتى الآن كائنا مجهولا ، وقد جاءت البعثة من أجل هذا الإنسان ومن أجل مصيره وهدايته . من الطبيعي أنّ كل فرد وكل جماعة تغترف في كل عصر وفي كل زمان من معين البعثة النبوية على قدر طاقتها واستعدادها وكما استطاع مسلمو صدر الإسلام اقتباس شيء من نور البعثة ونشره في أرجاء العالم يومذاك ، فكان سببا لهداية الكثير من الناس نحو الصراط القويم واستمالتهم نحو حقيقة العبودية ، تمكنوا بعدها من إقامة حضارة وإيجاد علوم في برهة من التاريخ لا زال بريقها يخلب الأبصار حتّى من وراء أسوار التاريخ العالية وبعد كل هذه الفواصل الزمنية الطويلة ، فتنعّم العالم على أثر ذلك بنعيم ذلك التقدم العلمي والصناعي والفكري والمدني . وفي كل عصر من العصور أخذ المسلمون نصيبهم المناسب من الإسلام ، سعدوا . وكل من اخذ من هذا الدين على قدر استعداده فقد كتب لنفسه السعادة « 1 » . سير العالم نحو الهداية إن الإسلام يرى أن العالم يسير نحو الصلاح لا محالة ، فإن كافة الأنبياء عليهم السّلام والأولياء قد جاؤوا ليقودوا الناس إلى هذا الطريق الرحب الذي لو وضعوا أقدامهم عليه لتفتحت طاقاتهم تلقائيا ، وإن الأنبياء عليهم السّلام والأولياء قد أرشدوا الناس إلى هذا الطريق الأصلي بعد إنقاذهم من سبل الضلال ودروبه ووديانه وصحاريه وغاباته ، ولكن البشرية لم تخط الخطوة الأولى بعد على هذا الطريق المستقيم ولم تصل إلى نقطة البداية ، فهذا ما سوف يحدث في زمن ولي العصر ( أرواحنا فداه ) ، وإن كانت

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1419 ه - طهران .